الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

100

محجة العلماء في الأدلة العقلية

مكابر واما الثالثة فاجماعيّة أيضا واخبار الفريقين وحدودهم ظاهر في ذلك انتهى وفيه انّ ما دلّ على جواز الاخذ بالظاهر انما يدلّ على ما ذكره في المقدمة الأولى وهو ان مقتضى الأصل الأولى حجيّة الظواهر ولا ينافي هذا قيام الدليل المانع عن الرّكون اليه في الشرعيّات وكون الظّاهر من الحكم من حيث هو كذلك مم اوّلا وبقاؤه على ذلك بالنسبة الىّ الكتاب معلوم الفساد واضطراب كلماتهم في المحكم والمتشابه مما لا يخفى على الخبير ولكن الانصاف عدم الاجمال في معنى المحكم والمتشابه ثم ابرم في الاعتراضات الواهية إلى أن قال واما ما أجاب به عن السؤال الثالث من التعلّق بقيام المانع من الاخذ بظاهر الكتاب ولولاه لاخذنا به فيتوجّه عليه ان الاعتراف باشتراكهما في علة المنع يقتضى الامتناع من الاخذ بهما الّا ان يدل دليل لا جواز الاخذ بهما الّا ان يمنع مانع كما قال وفيه ان هذا مفاد المقدمة الأولى من وجود المقتضى للعمل بالظواهر ولا ربط له بالجواب وانما رام استيناف الكلام وجواب الاعتراض انما هو ما ادّعاه من اجماع الصّحابة على العمل بالسّنة فافهم ثمّ قال فالوجه ان يقال في الجواب لو خلّينا وأنفسنا لامتنعنا من الاخذ بظواهر الاخبار أيضا لكن دلّ الدليل على جواز الاخذ بها ويتوجّه عليه حينئذ ان كلّما دل على جواز الاخذ بظاهر الاخبار من اجماع أو سيرة أو غير ذلك دلّ على جواز الاخذ بظاهر الكتاب وزيادة وكذا الكلام لو غيّرت علّة المنع في السّؤال كان يقال لو امتنع الاخذ بظاهر الكتاب لامتنع في ظاهر السّنة لاشتراكهما وهي كونها من الظن أو ثبوت التشابه فيهما من غير بيان والجواب الجواب وكذلك ما وجهناه في الجواب انتهى وهذا الكلام من الغرائب فإنك قد رايت صدر الدين قدس سرّه مصرّحا بذلك في العبارة المتقدّمة حيث قال ولولا ما قلنا لكنا في العمل بظواهر الاخبار أيضا من المتوقفين بعد ما ادعى اجماع أصحاب الائمّة عليهم السّلام على العمل بالاخبار من غير فحص عن معارض ومخصّص ومقيّد وناسخ فقال وبالجملة قد حصل لنا العلم القطعي من التّتبّع بتجويز العمل من ائمّتنا بخبر العدل الامامي من غير فحص ولهذا عملنا بظواهر الأحاديث وامّا ما ادّعاه من عموم العلّة ففيه انه يدّعى اجماع أصحاب الائمّة عليهم السّلام على عدم العمل بظواهر الكتاب من غير تفسير هذا تمام الكلام فيما استدل به الأخباريون واستدلّ المجتهدون أيضا بالأدلة الأربعة اما العقل فقد قال المحقق الكاظمي قده بعد ما ذكر المنع عن الحجيّة وهذا كما ترى نقض للغرض المقصود من انزاله على رسوله بلسان قومه مشتملا على الأوامر والنواهي والوعد والوعيد وأقاصيص الأمم السّابقة والقرون الخالية للاعتبار وإقامة الحجج القاطعة بالانحاء المختلفة على وجوده تبارك وتعالى وقدرته وعلمه وحكمته وساير صفاته وافعاله وسياسته النّاس وتأديبهم وغير ذلك من العلوم والمنافع ولم يبيّن لهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الّا اقلّه وهو ما تشابه ووكل عامته إلى الظهور وإلى ما ينساق من الاطلاق كما كان يصنع هو وغيره من أصحاب المحاورات ما كان يتكلّم ثم يأخذ في بيانه اللّهمّ إلّا ان يكون مجملا فيبيّنه ومبهما فيفسّره جاريا على عادة النّاس أترى ان اللّه تعالى جلّ اسمه الغز وعمّى وغرر النّاس بالجهل في ذلك أقصى الغايات حيث الغز بما ظاهره البيان والتّفصيل ثم أخر بيان هذا الالغاز وكشف هذا المعمّى إلى نحو ثلاثمائة عاما كلا ان هذا كلام من لم يتدبر كلام اللّه ولم يلق اليه سمعه إذ من تدبّره وجده ملكا مطلعا على عبيده في أقطار مملكته عالما بما في نفوسهم لا يخفى عليه منهم خافية متفرد بتدبير مملكته يسمع ويرى ويعطى ويمنع ويثيب ويعاقب ويخلق ويرزق ويميت ويحيى ويقدر ويقضى بيده ازمّة الأمور كلّها دقيقها وجليّها